أسبوعيات في مذكرات يهوذا الخلايلة (كما رواها)
اليوم الأول
استيقظتُ باكرًا؛ فالخائن دائمًا ما يكون متقدمًا بخطوة. نظرتُ في المرآة فلم أرَ وجهي الحقيقي، بل رأيتُ وجهًا مبتسمًا يعكس أنانيةً. أقنعتُ نفسي بأن الخيانة ذكاء، وأن المبادئ ترفٌ لا يليق بمن لا يريد سوى البقاء على قيد الحياة.
اليوم الثاني
صافحتُ الرجل الذي خنته بالأمس. قلتُ له: “الأوضاع قاسية”، فصدّقني. الخيانة، حين تُقدّم بنبرة لطيفة، تُصبح نصيحة؛ وحين تُغلّف بشعارات، تُصبح سياسة.
اليوم الثالث
أطلقوا عليّ لقب الوسيط. أحب هذه الكلمة؛ فهي تخفف من وقع الصدمة. لا يُدان الوسيط، بل يُشكر. أقنعت الحشد بأنني جسر، دون أن أخبرهم أن الجسور تُبنى أحيانًا لتُفجّر.
اليوم الرابع
كتبتُ بيانًا عن الأخلاق. لا أحد يشكّك فيمن يتحدثون عنها كثيرًا. إنّ الخسة ماكرة؛ فهي تتخفّى في ثوب الوعظ وتطالب بالتصفيق بدلًا من المساءلة.
اليوم الخامس
تعلمتُ أن أغير رأيي أسرع من الريح. الثبات عبء، والوفاء ذكرى طويلة، وأنا لا أحب الذكريات. كلما نسيتُ أكثر، كلما ربحتُ أكثر.
.اليوم السادس
اتهمتُ الآخرين بما فعلتُه. سلاحٌ مجرّبٌ وفعّال: عندما تُدين الخائن بالخيانة قبل أن تُدينه أنت، تخرج بريئًا. الخسة ليست فعلًا واحدًا، بل هي منظومة دفاعية متكاملة.
اليوم السابع
جلستُ وحيدًا. الصمت مرآةٌ لا تُظهر جمالي. أدركتُ أنني كسبتُ كل شيء وفقدتُ نفسي. لكن لا بأس، فالخائن لا يحتاج إلى روح، بل يحتاج فقط إلى توقيع في اللحظة المناسبة.
خلاصة القول
ليست هذه اعترافات، بل شهادة على أفعالي. إذا رأيتم شخصًا مثلي، فاعلموا أن الخيانة لا تموت، وإنما يتغير اسمها. أما أنا، يهوذا الخليل، فأعيش طويلًا لأن الذاكرة قصيرة، ولأن البعض يفضل المكاسب الآنية على الكرامة الدائمة.