فنزويلا والخونة
مع فجريوم الثالث من كانون الثاني، في الساعة 02:01 ، بدأت أداة قطع حرارية (بحرارة 3000 درجة مئوية) في اختراق الغرفة المحصنة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. كانت الغرفة زجاجية، يرى المارّة ما بداخلها، ولا يسمعون شيئًا. جلسوا حول الطاولة البيضاوية، وملفات سميكة، شاشات مضاءة، وأكواب قهوة تبرد ببطء. رئيس الجمهورية يفط في نوم عميق في بيته مع زوجته.
هناك على الطولة يجلس الجنرال المسؤل ألأول عن حراسة وأمن الرئيس الفنزويلي. اجتماع طاريء دعا غليه الجنرال، بحجة حماية الرئيس في اليوم التالي، عند افتتاتحه مستشفى الأمراض العقلية، في مدينة ماراكايبو.
يجلس الجنرال بصمت، وتركيزا مبالغ به على شاشة الكمبيوتر المحمول. في حقيقة الأمر لم يأبه بتاتا من بما يدور من حوله من حوار حول حماية الرئيس.
كان يشاهد خيانة رئيس بلاده خاصة، وبلاده عامة. بدأت العملية، قضت نخبة الدلتا، 150 دقيقة فوق كاراكاس، وأكثر تحديدا فوق القصر الرئاسي. الجنرال كان يرتدي ثوب الواقعية أو الضرورة. انها ليست خيانة، بل مصلحة وطنية! وما العيب بأن أحصل على مكافئة (50 مليون دولار). وما الضير في ذلك!
خان يهوذا الإسخريوطي المسيح و سلّمه مقابل مال. بروتوس، شارك في اغتيال يوليوس قيصر، صديقه وراعيه. بنديكت أرنولد، خان ثوار أمريكا، وتعاون مع البريطانيين. يُعد وانغ جينغوي ، من أكبر خونة الصين الحديثة. تعاون مع الاحتلال الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. لم تسقط الأندلس فجأة، بل تآكلت بالخيانة. وعن الخيانة العربية حدّث ولا حرج. الخيانة هنا، في الأندلس، لم تكن خيانة واحدة، بل سلسلة خيانات صغيرة انتهت بضياع حضارة كاملة. التاريخ لا يسأل: هل خنت؟ بل يسأل: هل ربحت؟. هذا حال أمتنا العربية في الوقت الحاضر. الخيانة الحقيقية هي أن تعرف أنك تُطفئ آخر مصباح وتقول للناس:
“الظلام أرحم.” الخيانة في جوهرها، ليست سياسية فقط، بل نذالة من الدرجة الأولى.