اليوم الأول بعد شهر العسل

اليوم الأول بعد شهر العسل

    استيقظت عبير باكرًا في صبيحة أول يوم لها في منزلها الجديد. كانت هي وزوجها سليم قد عادا من شهر العسل الليلة الماضية. قضيا وقتًا رائعًا في جزيرة رودس اليونانية.

     في مساء هذا اليوم سيأتي الأهل لمباركة زواجنا، ويجب أن نستعد لاستقبالهم. لا يوجد شيء للضيافة، سنحتسي القهوة ثم ننطلق  للتسوق. فكرت عبير وهي تتطلع بلهفة للذهاب مع زوجها للمرة الأولى إلى السوق، وهما يخطوان خطوتهما الأولى وعلى أعتاب حياتهما معًا .

     وضعت ركوة القهوة على  الموقد الصغيرة. أشعلته وذهبت لتحضر قطعتين من الشوكولاتة التي حرصت على أن تشتريها من النوع الفاخر من السوق الحرة في المطار. أرادت أن تفاجئ زوجها الحبيب سليم بإحضار قهوة وقطعة شوكولاتة له في السرير.

    عادت إلى المطبخ لتسكب القهوة في الأكواب الملونة، وفجأة صرخت بصوت عالٍ: “آه…آه…فأ…فأر!”. نادت بصوت عالٍ: سلي…سليم، هناك فأر في المطبخ. أنا مرعوبة. أنا خائفة جدًا. سكبت القهوة على أرضية المطبخ من شدة خوفي.

و كررت النداء بصوت عالٍ: أين أنت يا سليم؟!

دخل سليم المطبخ وهو يتثاءب، باسطًا  ذراعيه بحركات رياضية ليستعيد نشاطه: أين الفأر الغبي، يا زوجتي الحبيبة عبير؟   اقتربت من سليم، ممسكةً بيده، محاولةً الاختباء خلفه لحماية نفسها من هذا المخلوق الشرير.

     إنه هناك في الزاوية، ينظر إلينا. تخيّل، إنه كوحشٍ يريد التهامنا.

      ما هذا الهراء يا عبير؟ وحش يأكلنا! إنه مجرد فأر صغير، سأمسكه وأعاقبه على وقاحته، فقد أزعجكِ وأنتِ لا تزالين عروسًا. ركض سليم نحو الفأر، لكن الفأر كان أسرع منه.

قفز فوق الطاولة الموجودة في منتصف المطبخ. طلب ​​من عبير إغلاق الباب خشية هروبه. أغلقت الباب بإحكام وبعصبية وتوتر. ركض سليم خلف الفأر مرة أخرى، لكنه لم يستطع الإمساك به. وقعت عيناه على سلة المهملات، فركض إليها. هذا هو الفخ الذي سأصطاد به الفأر اللعين. انتظر سليم لحظة صمت واعتبرها هدنة بينهما. الصمت سيد الموقف الآن. همست عبير في أذنه: إنه ينظر إلينا بعينين لامعتين. الآن فرصتك للهجوم عليه والإمساك به.

     لم تُكمل عبير كلماتها الأخيرة حتى رأت سليم يضغط على السلة، مُعلنًا انتصاره وأسر الفأر اللعين. ابتسم بنشوة النصر، ورأى ابتسامة النصر تعلو شفتي عبير.

 مد يده بكل هدوء أسفل السلة وقبض على الفأر اللعين من ذيله، وأخرجه رافعًا إياه إلى الأعلى: هل هذا الفأر الشرير الذي أخافك يا حبيبتي؟! إنه الآن في قبضتي، وسأُلقّنه درسًا لن ينساه أبدًا.

رفعه عاليًا، ويلوّح به ممسكًا إياه من ذيله، وفاغرًا فمه وهو يكيل له سيلًا من الشتائم والسباب جزاء له على تعكيره صفو يومهما الأول في بيتهما الجديد.

     بدأ سبابتا سليم وإبهامه، اللذان يحملان الفأر، يتعرّقان. بدأ الفأر يتململ  بعصبية، محاولاً التسلل والهرب إلى أي جحر يراه أمامه، فنجح في الإنزلاق  في فم سليم ثم استقر في حلقه. سد الفأر مجرى التنفس لديه تمامًا، فسقط سليم على الأرض، جثة هامدة ملقاة بلا حراك، بينما زحف المخلوق الصغير باحثًا عن جحر جديد.

 

Leave a Comment