حضر إلى المقبرة جمهور غفير من المحبين والمشيعين للحاج أبو محمود، فقد كان من تجار جرش القلائل الذين يُشهد لهم بالأمانة والاستقامة، وكانوا يلقبونه “بشاهبندر تجار جرش”.
وبعد الانتهاء من خطبة المقبرة والترحم على الميت والدعاء له، ظهر شاب في أول الثلاثينات من عمره، وبدأ في مدح المتوفى وذلك بذكر خصاله الحميدة، والترحم عليه، والتفت يمنة ويسرة سائلًا: أين هو محمود ابن المرحوم؟
دنا منه شاب في مقتبل العمر وعلامات الحزن بادية على محياه والتراب يغطي وجهه، وأخبره بأنه محمود.
دس الرجل يده في جيبه وأخرج رزمة من النقود، وصاح قائلًا:
يا جماعة أنا عبد المحسن أمين، ومكتبي الاستثماري على دوار باب عمان. جاء الحاج المرحوم أبو محمود إلى مكتبي قبل أقل من شهر وقرر أن يستثمر معي مبلغًا قيمته ألف دينار، الحمدلله ومن توفيقه كان الربح الصافي أربعمائة دينار، ما عدا رأس المال. اشهدوا يا جماعة بأني سلمت كامل المبلغ لابنه محمود.
بدأ الرجال ينظرون إلى بعضهم البعض بدهشة من هذا الربح السريع، وراحوا يتدافعون ويعودون إلى منازلهم دون تقديم التعازي. جمعوا مدخراتهم، وباعوا ذهب زوجاتهم وبناتهم، وبدأوا يرددو: وينك يا مكتب عبد المحسن أمين؟!