لعلّه خيرا

    يحكى بأن كان هنالك ملكا يحكم مملكة تورينزا، وعاصمتها تورين. كان لهذا الملك وزيرا حكيما، كما كان هامان وزيرا لفرعون.  كان هذا الوزير قليل الكلام، وأي شي سلبي يحدث، يقول:” لعلّه خيرا”.

 كان الملك يحب الصيد، ويحرص أن يكون وزيره بجانبه. وفي عدّة مرات لم يتوفق الملك بالصيد كما يجب. والوزير ويقول :” لعلّه خيرا”.

 عاد الملك إلى قصره، وطلب شفرة حتى يبري بها رأس السهم بنفسه، لم يعد يثق بمهارة صانع السهام. وفجأة، دون أن ينتبه، قطع أصبعه وسالت الدماء على  كفه.

التفت الوزير وقال جملته الشهيرة ” لعلّه خيرا”.

 غضب الملك من الوزير غضبا شديدا، نظر إلى اصبعه المقطوع، وطلب من الحراس أن يأخذوا الوزير إلى السجن. لم يقل الوزير شيئا، سوى ” لعلّه خيرا”.

 بعد ثلاثة أشهر، وبعد أن فقد اصبعه وشفي جرحه، قرر أن يذهب إلى الصيد لوحده، دون أي حرس. واثناء تجواله في الغاية، قبض عليه رجال، بالكاد كانت عوراتهم مستورة. فرحوا كثيرا بهذا الصيد الثمين، رجل يركب فرس ويلبس ملابس لم يروا مثلها من قبل، ومعه كنانته.

    أخذوا الملك معهم إلى سكنهم، وقرر زعيمهم أن يقدم الملك قربانا للآلهة حتى ترضى عنهم.  تم ربط الملك بالحبال، وتعليقه على عامود خشبي وسط الساحة.  وأصطف رماة السهام البارعين، بانتظار إشارة البدء من قبل الزعيم. ولكن قبل إعطاء الزعيم أشارته ، طلب من الكاهن أن يتحقق من سلامة القربان.  تفحّص الكاهن القبان، وقال للزعيم:” هذا الرجل لا يصلح أن يكون قربانا لآلهتنا، لدية تسعة أصابع فقط”.

 أطلقوا سراح  الملك، وفرح  فرحا كثيرا، لقد نجا من الموت  بسبب فقدانه أصبع واحد من أصابعه، وهذا أفضل من أن يفقد رقبته. تذكر كلام وزيره ” لعلّه خيرا”.

 عند وصوله القصر، أمر الحراس بأن يحضروا الوزير. لقد فهمت الآن قولك عندما قطعت إصبعي ” لعلّه خيرا”. ولكن لم أفهم عندما قادك الحراس إلى السجن، قلت :” لعلّه خيرا”.

 قال الوزير، وهو يبتسم، لو كنت معك يا مولاي في الصيد وقبضوا علينا، لكنت أنا القربان.

Leave a Comment