كيف بُنيت الأهرامات ؟!
تضم هضبة الجيزة، غرب القاهرة، حوالي عشرة أهرامات، إلا أن الأهرامات الثلاثة الأكبر حجماً تُطغى على الأهرامات الأصغر. يوجد في مصر أكثر من 120 هرماً أثرياً، لكن أهرامات الجيزة اشتهرت منذ القدم بضخامتها الهائلة.
يعزى حجمها إلى جودة مواد البناء الاستثنائية المتوفرة في الموقع، بما في ذلك الحجر الجيري ذو الجودة التي لا مثيل لها في أي مكان آخر في مصر. وقد تم العثور على ثلاثة محاجر مختلفة للحجر الجيري في الجوار، واحد لكل هرم من الأهرامات الرئيسية.
ومع ذلك، ورغم قرون من الدراسة، لا تزال الأهرامات تثير تساؤلات ليس فقط حول الغرف المفقودة، بل أيضاً حول من بناها وكيف نُقلت هذه الأحجار الضخمة. بعد مرور أكثر من 4000 عام على بنائها، لا تزال أهرامات الجيزة في مصر من بين أبرز المعالم الأثرية القديمة. عندما كتب المؤرخ اليوناني هيرودوت عن عظمتها قبل حوالي 2400 عام، كانت الأهرامات قديمة بالفعل.
إن إحدى أهم سماتها هي أنها بُنيت بأيدي المصريين أنفسهم: “يجب أن يفهم الناس كيف نقل المصريون هذه الأحجار التي تزن 60 طنًا. لقد كان هذا مشروعًا وطنيًا شارك فيه المصريون القدماء لتأليه ملكهم”. ولا يزال فصل الأسطورة عن الحقيقة أمرًا محوريًا في البحث الحديث.ىوبينما تُمكّن التقنيات الجديدة غير المدمرة علماء الآثار من التعمق أكثر في هذه الآثار القديمة، يأمل الباحثون في الإجابة عن أسئلة قديمة وكشف أسئلة جديدة في الوقت نفسه.
الأهرامات المصرية
هل تعلم أن وزن الهرم الأكبر في الجيزة يبلغ 6.5 مليون طن؟ تعرف على الحقائق التي تجعل هذه الأعجوبة القديمة تحفة معمارية حقيقية. عندما دخل علماء الآثار أهرامات الجيزة لأول مرة في القرن التاسع عشر، وجدوا هياكل نُهبت على يد لصوص قدماء. أثار ذلك تساؤلات حول محتوياتها الأصلية وكيفية استخدامها. عُثر على المدخل الأصلي لهرم منقرع مخبأً في واجهته الشمالية عام 1837. ربما يكون الغلاف الجرانيتي الذي كان يغطي الجزء السفلي من الهرم قد منع اللصوص من الدخول لقرون. مع ذلك، فُقد أعظم اكتشاف في الداخل، وهو تابوت مزخرف، في البحر الأبيض المتوسط أثناء النقل.
اكتشف باحثون يابانيون فراغًا قبل نحو عشر سنوات، وذلك بقياس قوة الجسيمات في الأشعة الكونية التي تخترق الهرم القديم. وكشفت دراسة أجريت عام 2023 أن هذا الفراغ، بدوره، يبدو مدخلًا خفيًا.
كما وثّقت دراسة أخرى أجريت عام 2017 وجود فراغ أكبر، يقع قرب مركز الهرم الأكبر فوق الممر المنحدر المعروف باسم الرواق الكبير. ربما أن هذه الفراغات قد تكون مجرد بقايا من عملية بناء الأهرامات. ربما كانت بمثابة ممرات داخلية أو تجاويف لتخفيف الضغط، تُستخدم لنقل الكتل الحجرية، أو إعادة توزيع الوزن، أو تثبيت البناء أثناء بنائه.
أسرار هرم منقرع
جاءت الاكتشافات في هرم منقرع بعد سنوات قليلة فقط من استخدام بعض الباحثين أنفسهم كاميرات عن بُعد لتأكيد وجود فراغ مملوء بالهواء داخل الهرم الأكبر في الجيزة، الذي بُني للفرعون خوفو من الأسرة الرابعة حوالي 2580-2550 قبل الميلاد. كان ارتفاع الهرم حوالي 481 قدمًا عند بنائه، ولكنه يبلغ الآن حوالي 455 قدمًا.
يُعتقد أن هرم منقرع – أصغر الأهرامات الرئيسية الثلاثة في الجيزة – قد بُني حوالي عام 2500 قبل الميلاد كمقبرة لفرعون الأسرة الرابعة منقرع.
بُني هذا النصب التذكاري من كتل ضخمة من الحجر الجيري والجرانيت، وكان ارتفاعه على الأرجح حوالي 215 قدمًا عند بنائه لأول مرة. لكن قرونًا من التعرية وإزالة الأحجار لمشاريع بناء أخرى قلصت ارتفاعه إلى حوالي 200 قدم.
هرم خفرع
ويضيف أن بحثه -المرتبط بمشروع سكان بيراميدز- سيركز لاحقًا على دراسة هرم “خفرع” متوسط الحجم، من بين الأهرامات الرئيسية الثلاثة في الجيزة. بُني هذا الهرم على هضبة لابن خوفو، وكان ارتفاعه يزيد عن 142 مترًا عند بنائه حوالي عام 2570 قبل الميلاد. أما اليوم، فيبلغ ارتفاعه حوالي 135 مترًا
نظراً للحماية المشددة التي تتمتع بها أهرامات الجيزة بموجب القانون المصري، لا يُسمح حالياً إلا بالأبحاث غير التخريبية. وقد استخدمت دراسة أجراها علماء آثار ألمان ومصريون عام 2025 تقنيات الرادار والمقاومة الكهربائية والموجات فوق الصوتية للتحقيق في “فراغ” غامض مملوء بالهواء، تم اكتشافه أسفل هرم منقرع.
منظر جوي لمجمع أهرامات الجيزة، والذي يُطلق عليه أيضاً اسم جبانة الجيزة. يظهر فيه كل من خوفو وخفرع ومنقرع وأبو الهول.