حب وحليب وماء

 حب وحليب و ماء

كان يا ما كام في قديم الزمان وسالف العصر والاوان،  ملك يحكم مملكة تدعى مملكة موزستان. وكانت هذه المملكة مترامية الأطراف، تحاذي حدودها بلاد العجم وبلاد العربان.

في أحد الأيام استدعى الملك وزيره الفهمان، والخبير بشؤون الأوطان، وحب الشعب لمليكهم وولي نعمتهم.

سأل الملك وزيره: أخبرني كيف لي أن أعرف مدى حب شعبي لي؟!

صمت الوزير قليلا، وهرش رأسه بيده اليسرى, وبأصابع يده اليمنى فرك جبهته، حتي يساعد في تدفق دمه إلى الجهاز العصبي المركزي لتهل عليه الأفكار. صمت قليلا، فابتسم وقال وجدتها يا سيدي وولي أمري ونعمتي، ورب الكعبة وجدتها.

فرح الملك كثيرا، وقال له: اخبرنا ما ذا وجدت ايها الوزير الجهبذ!

قال الوزير: علينا أيها الملك أن  نبني خزانا على قمة أعلى جبل في كل مدن المملك.

فأجابه الملك:  وما الفائدة في ذلك؟

أجاب الوزير: بعد اكمال بناء الخزانات، عليك أن تصدر فرمانا أيها الملك ومضمونه ” على كل شخص يحب الملك أن يسكب كوب من الحليب في الخزان”. وهكذا عندما نجد جميع الخزانات ممتلئة بالحليب فهذه علامة على مقدار حب شعبكم لكم.

عمل الملك بنصيحة الوزير وأصدر الفرمان المطلوب.

  كل رب أسرة فكر بالأمر بينه وبين نفسه. ما هو الضرر اذ سكبيت كوبا من الماء بدلا من الحليب في الخزان، حجم الخزان كبير وما الضرر من وجود كوب ماء صغير!!!

ويبدو بأن الجميع فكر بمثل تفكير رب الأسرة هذا.

وكانت النتيجة صادمة للملك، جميع الخزانات المنتشرة في المملكة كانت ممتلئة بالماء, ولا حتى قطرة حليب واحدة، وحتى الخزان الذي كان من قرب حاشيته.

 

 

 

 

Leave a Comment